حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

83

التمييز

بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ « 1 » ثم فسّره فقال سبحانه : بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ « 2 » . وقال ابن المبارك : صنفان من النّاس إذا صلحا صلح النّاس ، وإذا فسدا فسد النّاس ؛ الملوك والعلماء ، ولمّا كان قيام الاسلام بطائفتي العلماء والامراء وكان النّاس تبعا لهم ، وكان صلاح العالم بصلاح هاتين الطائفتين تكون العناية الالهيّة والتأييد الإلهي لهم أخصّ وبرعايتهما أتم لكثرة منافع النّاس منهما ومصالح أحوالهم ومناظم أسبابهم بهما وفنون الفوائد والعوائد صادرة لهم عنهما حتّى لو توهم العالم خاليا من هاتين الطبقتين من النّاس لخرب العالم وهلك النّاس في أقرب مدة واسرع زمان في مغالبتهم وعدوان بعضهم على بعض ، فلهذا تكون عناية القوّة الالهيّة بهاتين من جميع النّاس أقوى وأتمّ والمحافظة عليهما أكمل واشدّ لكثرة الخيرات والصّلاح الصّادر عنهما فإن قصد هذه القوّة صلاح هذا العالم وكأن هاتان الفرقتان بمنزلة الخلفاء عن غيرهما من النّاس لطلب مصالحهم لهم واختلاف منافعهم إليهم ودفع الفساد والشرور عنهم وهذا التأييد يحفظهما ويرشدهما ويبصرهما في الشدة أكثر ما لغيرهما ، / 25 أ / ومن كان منهم أشرف واجلّ فقدره كذلك ، فلا بدّ من أن تكون العناية الحافظة لهما بحسب منافعهما وجلالة قدرهما ، ولو كان عالما حكيما عادلا خيّرا كان في غاية القصوى من الكمال والشرف الانساني وعناية هذه القوة الإلهية به أكمل واتمّ . وقال بعض الحكماء : بقاء الدّنيا بسيوف الامراء ولسان العلماء فعليك بطاعتهما إلّا في معصية اللّه [ ولولا السيف كثر الحيف ومن عصى الحق غمّره الباطل ] « 3 » ، وجاء في الحديث : « قليل العلم خير من كثير العبادة » « 4 » ، شعر ( الطويل ) وإن قليل الحبّ بالعلم صالح وإنّ كثير الحب بالجهل فاسد

--> ( 1 ) سورة الزمر : آية ( 52 ) . ( 2 ) سورة المائدة : آية ( 44 ) . ( 3 ) زيادة من نور عثمانية 3753 وبشير بوبو . ( 4 ) المستدرك 1 / 93 ، الترغيب 1 / 93 ؛ الفتح الكبير 2 / 303 .